مشاهدة النسخة كاملة : تابع رواية الزهور الذهبية - الدفتر الأول - الفصل الثاني


imported_ahmed
11-30-2009, 02:33 PM
الفصل الثاني
[[ الحقيقة الساطعة [[ في اليوم التالي كانت (أنجيليتا) في الإسطبل تنظف المكان الخاص (بروبن) الحصان حتى رأت ظلا يحوم حولها واستدارت فرأت (ألفريدو) يرتدي ملابس الخيل ويحدق بها بوجه جاد فاستدارت لتخفي احراجها وخجلها وعندما طال صمته وقفت واستدارت اليه قائلة
"أعرف ماتريد أن تقوله فلا تتعب نفسك....ماذا تريد مني؟!...إذا أردت مني أن أرحل فسأفعل!"
وهنا نظر اليها بدهشة يشوبها الجد قائلا:
"ترحلين ؟!....إلى أين؟!......"
فانتقلت الدهشة اليها فهي ظنته يريد رحيلها ولكن من الواضح أن ذلك لم يخطر بباله قط فقالت متلعثمة :
"ذلك اليوم عندما كنت عند مكتب السيد (فرناندو) ظننتك تريد رحيلي...لأنك لم تتحدث الى مطلقا.."
"يا الهي أهذا ماظننته؟!....ظننتي أني غاضب منك.....الواقع سأقول لك ولاتغضبي....عندما نظرت اليك في تلك اللحظة كنت جميلة للغاية وأردت في لحظة مجنونة أن أحتويك بين ذراعي ولكني رحلت مسرعا لأني علمت أن خطوة كهذة كفيلة لتثير حفيظتك ضدي"
فاحمر وجهها رغما عنها وقالت له وهي مذهولة :
" جميلة؟!...لقد أخذت حصانك وتركتك تعود سائرا..."
"حسنا لقد كان (أندريه) قريب مني...كما أظن أن الخطأ كان خطأي ولكن أرجو في المرة القادمة ألا اضطر للسير أميال لأنك غضبت مني...."
وابتسم ابتسامته الساحرة فابتسمت رغما عنها......وبقيا صامتين كلاهما يحدقان في بعضهما وازدادت الشمس سطوعا واجتاحت الأشعة الذهبية الإسطبل فرمت سحرها على كل منهما ليرى كل منهما الآخر بهالته الذهبية.....أخذت تحدق به وشعره يشتعل باللون الذهبي تحت أشعة الشمس وعيناه اللازوردية الرائعة تحدقان بها ببريق لم ولن ترى مثيل له في حياتها ... بريق إعجاب سافر يشوبه التقدير والشوق....بدأت ابتسامته تتلاشى وظل يحدق بها.... بجمالها الآخاذ....ووجهها الأسمر الفاتن وعيناها السوداوتان.....لم يرى في حياته عينان بهذا السواد وهذا التألق ومالبث أن اقترب منها بخطوات رقيقة بطيئة حتى أصبح ملاصقا لها وغمرت انفاسه وجهها وقال وهو يتنهد شوقا :
"هل انت حقيقية؟!....أشعر أنك كالسراب الذي أراه في صحراء حياتي.....أركض خلفه لاهثا لعلي أمسك به ولكنك دائما تبتعدين...."
فاستجمعت شجاعتها وأغلقت عيناها لكي لا يؤثرعليها سحره وقالت:
"نعم أنا كالسراب لن تحصل عليه لأني لست موجودة في حياتك....أنا غير حقيقية....وكل ما تراه مني من صنع خيالك....لايمكن أن تصل يداك اليه مطلقا...لايمكن...لايمكن.."
وعندما فتحت عيناها رأت عيناه تضيقان حزنا وألما وقال:
"لا يمكن ألا تكوني حقيقية...لما تعذبينني هكذا وأنت تعلمين مايجول بقلبي نحوك....لما العذاب"
"إذا تناسينا من نحن...فسيأتي العذاب الحقيقي لاحقا وحينها سنكون ضائعان حائران ممزقان حزنا على المشاعرالتي ولدت ونمت بيننا حتى أصبح من الصعب السيطرة عليها...ولا أعلم ماقد يجري....قد تتخلى عني نتيجة للمصاعب....وفي النهاية...انت السيد وأنا الخاد...."
"لا لاتقوليها...لايهمني أي شئ مما تقولين....وكيف تظنين أنه يمكن أن أتخلى عنك في يوم من الأيام ...أنت لا تعرفين شيئا عن الرجل الإيطالي كما أظن...ولا كيف يدافع عن شرفه وما له" "أنا لست لك ....ولن أكون لك يوما...والآن دعني وشأني.."
وحاولت التملص منه ولكنه أمسك ذراعها فنظرت الي عيناه للمرة الأخيرة حتى نطق اسمها بشوق :
" (أنجيليتا) .....لاتفعلي بي هذا...."
كم كان وقع اسمها في فمه رائعا مذهلا ولكنها دفعته بعيدا ورحلت مسرعة...ظلت تركض حتى وصلت الى غرفتها وحبست نفسها وجلست لتستعيد أنفاسها واندهشت كيف استطاع من مقابلتهما الثانية أن يوقظ في قلبها كل تلك الأحاسيس الجياشة نحوه....حتى أنها لم تعرف نفسها...كيف يمكن أن يحدث كل هذا السحر في لقاء لايتعدى الدقائق وعرفت لما ترغب به جميع فتيات المنطقة فهو لا يقاوم وحذرت نفسها من الوقوع في هواه فهي لن تكون أبدا اسما في لائحة معجباته مهما كلفها الأمر....
كان (ألفريدو) في الأيام التي تلت هذا الموقف يجلس ساهما ويحبس نفسه في غرفته كثيرا حتى أصبح من الصعب على (فلوريا) أن تحدثه لتؤثر عليه ولكن (ساندرا) ما كانت لتسمح بهذا فدفعت ابنتها لتصعد الى غرفته وتحدثه على انفراد هناك ثم قالت لها هامسة بخبث :
"مهما تطلب الأمر فافعلي.....لقد تأخرت كثيرا في ايقاعه في شباكك..!!.."
"ولكن يا أمي لاأريده أن يقع في شباكي...أريده أن يحبني كما أعشقه بارادته وليس أن أؤثر عليه......كما أنني لا أعرف كيف أفعل هذا..."
"لاتكوني حمقاء سخيفة ولاتظني أني سأتركك تضيعين الفرصة من أيدينا إذا لم تتزوجي هذا الأحمق في خلال شهرين فسترين ما سأفعله لك والآن إذهبي اليه....حالا"
فقامت (فلوريا) نافرة مستنكرة ووصلت الى غرفته بالطابق العلوي وطرقتها برقة فلم يجب ففتحت الباب ببطء فرأته جالسا على كرسي قربه من النافذة وظل يحدق بنظرات جوفاء الي المنظر الخلاب الذي يقابل عينيه وكأنه لا يراه......وكان بين الفينة والأخرى يتنهد حائرا فاندهشت (فلوريا) بشدة فهي لم تره بهذة الحالة في حياته مطلقا واقتربت منه ووضعت يدها برقة على كتفه ولكنه لم يتحرك ولم يتكلم فجلست على ركبتيها الى جانبه وقالت برقة :
"ما الأمر يا (ألفريدو)؟!.......أفصح وأفتح لي قلبك....ولو لمرة واحدة....اشركني فيما تشعر به لعلي أكون ذات نفع لك...."
ولكنه لم يجب فحزنت وعلمت أنه لا فائدة ترجى من علاقتهما وشعرت بحسرة رهيبة ونظرت الى الأرض تريد أن تنفجر باكية ولكنه مالبث أن نطق بوهن قائلا :
" (فلوريا) هل تعرفين ماهو الحب؟!....تلك المشاعر الغريبة التي تغزو قلبك ومنه الى كيانك عندها تشعرين أنك فقدت السيطرة وتستسلمين له....بل وترحبين به فاتحة ذراعيك دون أن تفكري لحظة واحدة في المنطق أو العقل...."
فأشرق وجهها بسعادة ليس لها مثيل وقالت بشوق ولهفة بعد أن وضعت رأسها على ركبته متوسلة :
"بلى....بلى يا (ألفريدو) ....لا أحد يعلم الحب بقدر ما أعلمه...ولا أحد اجترع من كأس عذاب الحب....كما اجترعت ....نعم يا (ألفريدو) ...يا حبيب عمري!!!!!"
فنظر اليها بدهشة ورفعت رأسها وعيناها تكادان تلتهمانه عشقا وفي تلك اللحظة دخل (أندريه) وقال :
"(ألفريدو) ؟!....آه المعذرة هل أتيت في وقت غير مناسب؟!...لقد طرقت الباب عدة مرات فلم يجب أحد....على أية حال سأرحل حالا "
" لا انتظر يا اندريه....أريد التحدث معك...في الواقع لقد كنت انتظرك منذ يومين...."
فعلمت (فلوريا) ألا مكان لها هنا فقامت ورحلت دون كلمة فنظر إليها (أندريه) ثم نظر الى (ألفريدو) وقال :
" مابها ؟!....هل فاتني شئ؟!..."
" فاتك كل شئ كالعادة....أظنني أظنني يا (أندريه) .....قد وقعت في الحب...."
فنظر اليه (أندريه) في هدوء وقال :
"لا بأس الجميع كان يتوقع هذا ويتمناه فوالدك كان يريدك أن تتزوج (فلوريا) فيبدو لي أنها تحبك هي الأخرى....كما أن أمها تكاد تفقد عقلها في انتظار زفافكما"
"ما الذي تقوله......لم أعني (فلوريا) مطلقا أيها الذكي...وإنما هي!!....هي!!"
"و هل هي تلك.....لها اسم محدد؟!..."
" (أنجيليتا) ...آه..... (أنجيليتا) "
فبحث (أندريه) في رأسه ولكنه انتهى حائرا ثم قال :
"لا أحد في معارفنا يحمل هذا الأسم كما لا أظن أنها فتاة من اللاتي قابلتهن في أحد الحفلات تحمل هذا الأسم .....فابنة أي عائلة هي؟!...."
" لا تعرفها فهي ليست ابنة عائلة و هي لا تسكن بعيدا بل هي هنا الى جواري....أراها كل يوم وأتمزق شوقا ....إنها (أنجيليتا خوسيه) الكولومبية..."
" مهلا ....لا تقل لي أنها الخادمة..."
"لا تقل هذا عليها...أجل هي.... "
" بالله عليك .....هل فقدت عقلك؟!...هل تريد لوالدك أن يدفنك حيا؟!....هل نسيت الشرف والكرامة ونبل العائلة؟!....."
فوقف (ألفريدو) غاضبا مهتاجا وقال صارخا :
"إن حبي لها لا يقلل أي من هذا بل على العكس أنه يزيد من شرفي واحترامي لذاتي...لا تقل هذا يا (أندريه)....ليس منك انت...لا تكن مثلهم....فانت صديقي ويفترض أن تكون الى جانبي أنا ....نعم أحبها.....لقد بقيت الأيام السابقة ألاحقها من مكان الى آخر....أصارعها بالكلام وأترجاها أن تعيد التفكير في ما بيننا ولكن قلبها أصلب من أن أطرق على بابه وعقلها يحتل زمام نفسها.....لا أدري ماذا أفعل....حقا لا أدري أنها قوية...رابطة الجأش لا يؤثر فيها أيا من أسلحتي التي اعتدت أن أصرع قلوب الفتيات بها حتى أني أظن أنها ليست من هذا العالم...إنها مختلفة...ولعمري أني لا أريد شيئا من العالم سواها.."
فكان ذهول (أندريه) عارما وقال في نفسه (مستحيل ألهذة الدرجة؟!) ولكن كلمات النصح التي قالها بعد ذلك لم تصب شيئا من عقل (ألفريدو) وحاول عابثا أن يخبره أي علاقة كهذة لن تكون نهايتها إلا الحسرة والأسى فما لبث (ألفريدو) أن أمسك رأسه بألم وقال:
"توقف !!..أنت تكرر نفس....كلماتها!!"
عندما عاد (أندريه) لبيته ظل يفكر طويلا فيما حصل وشعر أن (ألفريدو) قد فقد عقله كليا فالفتاة لم تأتي سوى من اسبوعان فقط ولكن الذي جعله حائرا هو أن (ألفريدو) دائما شديد المناعة تجاه تلك الأمور ولم يسبق في حياته مطلقا - منذ لعبا سويا وهما في الخامسة- أن رآه بهذة الحال....
فهي فعلا المرة الأولى.....ولكنه ليس مراهقا لكي يقع في حب خادمة....وليس جاهلا بالأمور العاطفية لكي ينصحه ويخاف عليه فماذا عليه أن يفعل؟!...ظل يفكر طويلا حتى انتهى الى نتيجة واحدة..أفضل شئ أن تظل تلك الكولومبية متمسكة بموقفها ولابد أن يمل (ألفريدو) يوما ما....ولكنه مالبث أن تذكر نفسه وحبه لأخت (ألفريدو) (سيسل) فعلى الرغم من موقفها معه الأخير إلا أن ذرة من حبه لم تنقص بل ويكاد يجزم أن حبه لها زاد وما يشعل نار هذا الحب عذاب قلبه الذي يملك حبا من طرف واحد وفجأة لاحت له مشاعر صديقه بوضوح ضارية وقوية فمثيلتها تندلع داخله ولم يملك سوى أن يرثى لحال صديقه ولكنه كان واثقا أن حب صديقه لتلك الخادمة لايمكن أن يصل لدرجة حبه (لسيسل).....
وكان حال (ألفريدو) نفس حال (أنجيليتا) التي كانت تتعذب وهي تصده بقوة ولكنها كانت متأكدة أنه لا سبيل لقلبيهما أن يتفقا ولا سبيل لروحيهما أن يتحدا وكانت تفضى بعذابها للسيدة (سوزي) التي كانت تحتضنها لتخفف من آلامها وفي كل مرة تحتضنها كانت تشعر بالأمومة - التي دفنتها بقلبها بعد موت ابنتها- تنهض وتترعرع من جديد حيث أيقظت (أنجيليتا) فيها حس الأمومة الذي ظنت أنه لن يعتمر قلبها مجددا وكانت تطلب منها الصبر والجلد....وكان (خوسيه) يراقب ابنته ويعرف في نفسه ما يسوءها ويعذبها ولكنه بقي صامتا فهو يثق في ابنته واختيارها ويثق أن أيا كان قرارها فسيكون قرارا سليما فهي ابنته التي رباها وعرفها كيف تتصرف بحكمة دون أن يحكم قلبها إلا في الوقت المناسب....
ذهبت (أنجيليتا) ذات صباح للإسطبل الذي يحوي (روبن) الحصان فوجدت هناك (ألفريدو) يتأمله ويحاول الإقتراب منه فصرخت فيه قائلة :
"انتبه!!!...هذا الحصان لم يعتد عليك بعد وقد يصيبك بأذي...."
فتحول إليها ثم نظر الى الحصان فوجده يحفر بأقدامه وكأنه على استعداد لينقض عليه فذهبت (أنجيليتا) اليه تلاطفه وتحاول تهدئته وتحدثه في أذنيه بصوت منخفض حتى هدأ تدريجيا فقال (ألفريدو) :
"يبدو أني لست الوحيد هنا الذي لا يستطيع مقاومة سحرك فهاك أكثر حصان خطر في الإسطبل يسلم أسلحته لك ويقف أمامك خانعا بينما يعجز عشرة من الرجال تهدئته أو جعله يطاوعهم "
"أرجوك كف عن غزلك ولو لدقيقة ثم...........لو تأخرت قليلا فلربما دفعك دفعة قد تؤدي لكسر عظامك.....فأرجوك لا تقترب منه حتى أروضه تماما"
"هل انت خائفة على يا عزيزتي؟!.....كم أنا سعيد لهذا..."
"بل خائفة من عقاب السيد (فرناندو) إذا حصل لك شئ وحينها لن يكون يوما سعيدا لنا"
"لا أدري كيف أشرح لك ذلك ولكن لدي حدس يقول أن قلبك يحمل قبسا من تلك المشاعر التي تحتل قلبي ولكنك تأبين ألا تعترفي بها...ولكن مهلك..... إن جفاك يحرق كل ذرة في قلبي ويحوله رمادا "
فابتسمت بسخرية وقالت :
"انك فعلا تكثر من قراءة الشعر هذة الإيام!!!"
"كل الشعر وكلماته أصبحت خاوية لا تعبرعن أي شئ مما يختلج في صدري..أرجوك لاتجافيني وأتركي لقلبينا فرصة لكي يلتقيا ويتفاهما..."
"إن آخر ما أريده لقلبي هو أن يتفاهم مع قلبك وإما أن ترحل وإما.... أن أرحل أنا من المكان" فتخاذلت كتفاه يأسا واستدار راحلا ثم قال :
"إني راحل ولكني لن أهدأ أبدا ولن أتركك فإن هذا هو الشئ الوحيد الذي لن أقوى على فعله ما تبقى من حياتي"
وظلت هي واقفة تحدق في المكان الذي كان واقفا فيه وكلماته ترن في أذنيها مرات ومرات......
في اليوم التالي كانت (سيسل) تتحدث مع (ألفريدو) ولكنه كان ساهما غير مبالي لكلامها فصرخت باسمه حتى انتبه لها فقالت :
"هذا لايحتمل!!! أنا أحدثك في موضوع مهم وأنت لا تفعل شيئا سوى التفكير....عليك الإستماع إلي..."
" حسنا ها أنا استمع......ماذا تقولين يعني..."
"أقول لك أن عليك أن تطلب من (فلوريا) الزواج لقد تأخر الوقت كان من المفترض...على حد كلام أبي...أن تفعل هذا منذ أكثر من شهر......."
"ها قولي لي أن والدي هو من حرضك....أنا لا أفكر في الزواج الآن ومطلقا..!!"
"ولكن ألا تحب (فلوريا) ؟!...المسكينة تحبك بشدة وتحاول عبثا إخفاء مشاعرها أمامي ولكنها صديقتي وأنا أعرفها جيدا....كما أنها طيبة القلب ولن تجد من هو أفضل منها لتكون زوجتك وهي رغبة والدنا أيضا....."
"لا تظني لأني طاوعت أبي في كل رغباته في حياتي السابقة أن أطاوعه في قرار مصيري كهذا ....الزواج هو الشئ الوحيد الذي لايوجد فيه أوامر على الإطلاق..."
" أتعني أنك فعلا لا تحب (فلوريا) ؟!....يا للمسكينة"
"لم أقل هذا...إنها تعجبني....ولكن هذا ليس كافيا...ثم من يتحدث عن أوامر أبي وانت أول من عارضها عندما مستك فلقد كان أبي يريدك بأي طريقة أن توافقي على (أندريه) وانت لا تكرهينه.....فلما لم توافقي عليك؟!..."
فاحمر خداها وخافت أن يكون علم شيئا عن رسائل الغرام بينها وبين (روبرتو)....لا يمكن أن يكون قد علم أن (فلوريا) هي الوحيدة التي تعلم بهذة العلاقة ولكن لا يمكن أن تكون قد أخبرته فصمتت ولم تجبه فقال :
"ها انت لم تجيبي وهذا دليل على صدق كلامي....لقد اقتربت من الخامسة والعشرين وهو سن الرشد وسأرث كل شئ حينها سأكون المتصرف الأول ولن يكون لأبي كلمة على بعد ذلك"
وهنا جاء خادم أخبر (ألفريدو) أن السيد (أندريه) جاء لزيارته فرحلت (سيسل) وهي تفكر فيما قاله أخوها ولكنه لا يبدو أنه علم شيئا وانعطفت لتسير لغرفتها فاصطدمت (بأندريه) الذي نسيت أنه كان في طريقه لغرفة (ألفريدو) فصعقت وصعق هو أكثر منها وظلا واقفان هكذا دون كلمة حتى تنحنح (أندريه) وقال بما استطاع أن يجمعه من صوته:
"صباح الخيريا.... (سيسل) "
"صباح الخير (أندريه)...أرجو منك المعذرة فلدي أعمال كثيرة أريد القيام بها...."
ورحلت مسرعة ووقف هو يحدق بها طويلا حتى شعر بيد على كتفه فنظر الى الوراء فوجد (ألفريدو) ينظر اليه بعين مدركة فعرف أنه يعلم بمشاعره نحو أخته فشعر بالحرج الشديد وبقليل من العار لأنها رفضته وهاهو أخاها وصديقه الحميم يواسيه جراء هذا ولم يعلم ماذا يقول فأنهى (ألفريدو) حيرته قائلا :
"لستما متناسبان يا (أندريه)....وهي ليست آخر فتاة في الدنيا....كما أني واثق أن التي ستتزوجها ستكون أروع امرأة في التاريخ....إنك لا تستحق غير ذلك"
فاراحته كلمات صديقه ولو أنها زادت من حرجه ومضيا معا يتحدثان......
كانت (أنجيليتا) في عملها المعتاد ورأت (ألفريدو) قادما اتجاه الإسطبل فشعرت بالأمان هذة المرة لأن والدها يقف قربها ورأته يخرج الحصان (روبن) فهي لاحظت هذة الأيام أنه يحاول مصادقة الحصان وتقديم الطعام له ولكن خطوة امتطاءه كانت خطوة متقدمة جدا فهي قد امتطته مرة واحدة وفقط للتمشية ليس إلا ولكنها لم تفعل شيئا واستمرت في عملها بينما أخذ (ألفريدو) الحصان وظل ممسكا بلجامه ويتمشى به حتى ابتعد عن ناظرها......
بعد أن اطمئن (ألفريدو) أن (روبن) يسير الى جانبه بهدوء قرر امتطاءه فركب فوقه ومشى به ولكن الحصان اهتاج بقوة وكان هذا متوقع منه فمال (ألفريدو) الى الأمام ببراعة ولكن هذا زاد من اهتياج الحصان كان مصرا على اسقاطه الى أن نجح في ايقاعه من فوقه لكن (ألفريدو) وقع وقعة خفيفة نتيجة لحذره ونظر الى (روبن) فإذا به يركض عائدا من حيث أتى فشعر (ألفريدو) بألم في ظهره ونظر حوله فوجد الشمس ساطعة والأزهار حوله في كل مكان فنام على ظهره أرضا ....ظل يسترجع في ذهنه شعرا عن الطبيعة قرأه في إحدى المرات وكانت هذة أكثر اللحظات متعة بالنسبة له.....بينما رجع الحصان الى حيث كانت (أنجيليتا) وعندما رأت الحصان وحده دون راكبه شهقت بفزع ورمت ما كان بيدها وركضت نحو الحصان فوجدت فعلا أنه من الواضح أنه سقط من عليه فشعرت بقلبها يعتصر ويكاد ينفجر داخل صدرها شعرت أنها نهاية العالم وجاء لها خاطر مر كالبرق في رأسها ماذا لو أنه مات أوتكسرت عظامه فوجدت نفسها فوق الحصان تركض الى حيث ذهب (ألفريدو)....كانت شهقاتها لا تنتهي تذكرت ابتسامته الساحرة وكلماته التي كانت تدخل من أذنيها مباشرة الى قلبها فتجعله ينبض كالمجنون وشعرت بخوف حقيقي لدرجة أنها لاتريد أن تكمل طريقها......
سمع (ألفريدو) صوت أقدام حصان قادم باتجاهه فرفع رأسه ونظر اليه فوجده قادم من بعيد ورأى راكبه يحمل شعر أسود طويل فعرف أنها (أنجيليتا) فاستلقى مكانه وتظاهر بالموت وقال في نفسه(و الآن سأضحك عليها قدر ما أشاء) وما إن رأته مستلقيا حتى قفزت من على الحصان وهي تنادي بجزع اسمه :
" (ألفريدو) ؟!..."
وركعت الى جانبه ودموعها تغرق وجهها وهي تقول:
" (ألفريدو) .....(ألفريدو) أرجوك كلمني...يا الهي سأموت إن مت....لا تمت أرجوك!!"
ووضعت رأسها فوق صدره لعلها تسمع نبضا لكن سترته المقواه لم تمكنها من أن تسمع أي شئ فاقتربت من رأسه ووضعته على فخدها ووضعت إصبعها - وهي تبكي بحرقة – على وريد رقبته حتى تسمع نبضه بينما يدها الأخرى ترتب خصلات شعره وتبعدها عن عينيه بينما شعر (ألفريدو) أن تلك هي الجنة الحقيقية فلم يسطر أعلى كاتب للشعر مكانة كلمات تعبر عن شئ مما يحسه في لحظة كهذة وشعر كم أحبها بل أنه يعشقها ففتح عينيه اللازوردية ببطء وابتسم لها ابتسامة والهة وقال :
"آه ياحبيبتي....كم أعشقك...لم أكن أبدا أكثر راحة أو صحة مما أنا الآن"
فتسمرت مكانها تحدق به بعدم تصديق حتى نهض واقفا وقال لها :
"لقد وقعت في الفخ....ألست ممثلا بارعا؟!....لا تقلقي لم يصبني شيئا فأنا بكامل صحتى كما ترين..."
وظل يضحك فرحا لأنها قلقت عليه بينما هي تكاد تجزم أن شخصا رمى بآلاف عيدان الحطب المشتعلة في قلبها ونهضت واقفة ولم تشعر بنفسها إلا وهي تصفعه......!!!!
دوت الصفعة بشدة في الأرجاء وتناثرت خصلات شعره على عينيه ووجهه وأذنيه ورقبته وهو يحدق بها مذهولا وانفجرت باكية وهي تقول :
" أيها النذل الوقح....وأنا التي انفطر قلبي لرؤياك هكذا...أنت تتلاعب بمشاعر الناس....أنت وقح!!!!"
وجرت مسرعة بعيدا عنه وأخذت الحصان وعادت به الى الحظيرة ولكنها عادت بسرعة الى غرفتها ولم تكمل عملها وظلت تبكي بحرقة على سريرها وهي تشعر أنه حقا قد أوقعها في الفخ فهي الآن تحبه لأنها تأكدت فعلا من ذلك عندما رأته مستلقي بتلك الطريقة عرفت أن رغم كل حذرها أحبته فعلا ولم تعلم ماذا تفعل.....
أما (ألفريدو) فلقد شعر بالخزي لأنها غضبت منه هكذا ولأنه تصرف هكذا ولكنه أراد ممازحتها فقط ولم يعلم أنها ستخاف عليه هكذا فشعر بالعزاء لأن هذا دليل على الأقل أنها تكن له إعجابا....وما لبث أن عاد الى القصر ودخل غرفته وأغلق على نفسه هو الآخر...

admin
05-11-2015, 10:07 PM
¨°o.O ( ××قمرهم كلهم××) O.o°¨



حللت أهلاً .. ووطئت سهلاً ..
ياهلا بك بين اخــوآنج وخؤاتج..
ان شاء الله تسمتعين ؤيآنا ..
وتفيدين وتستفيدين ؤيآنا ..
وبانتظار مشاركاتـج وابداعاتـج ..
ســعداء بتـواجـدج ؤيآنا .. وحيـاج الله